ياسين الخطيب العمري
400
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
يا معشر العذّال أقبل قاتلي * فقفوا لرؤية وجهه وتفرّجوا فالخدّ ياقوت ورائق ثغره * در ، وعقرب صدغه فيروزج فأرسلت إليه ليخطبها من أخيها جذيمة فأرسل إليها يعتذر إليها ، ويقول : إنّي لا أقدر على هذا فاستدعته إليها ، وضمّته إلى صدرها ، وجعلت تقبّله ، ويقبّلها ، وتلاعبه ويلاعبها ، ولسان حالها يقول : ولمّا تلاقينا وعندي من الأسى « 1 » * بقية وجد ، وهو نشوان من خمر لثّمت ثناياه العذاب فكلّما * تنفّس عن خمر تنفّست عن جمر ثمّ إنّها قالت له : إذا جلس جذيمة على شرابه فاسقه صرفا ، وأسقي القوم ممزوجا ، فإذا أخذت الخمرة فيه فاخطبني إليه ، فلن يردّك ، فإذا زوّجك فأشهد القوم ، ففارقها ولمّا حضر جذيمة في مجلسه « 2 » ، وأمر بالشّراب ، فقدّمها إليه عدي وفعل ما أمرته رقاش ، ثمّ خطب رقاش من جذيمة « 3 » فزوّجه إيّاها ، وأشهد القوم . فلمّا انقضى المجلس انصرف عديّ إلى عند رقاش فأعرس بها من ليلته ، وأصبح بالخلوق فرآه جذيمة ، فقال : ما هذه الآثار ؟ فقال عدي : آثار العرس . فقال : أي عرس ؟ قال عديّ : عرس رقاش ! فقال جذيمة : من زوّجك بها ويحك ؟ قال : الملك . فعند ذلك ندم جذيمة ، وتذكّر ما قاله له ، حين خطبها منه ، وبدا في وجه جذيمة الغضب ، فهرب عدي خوفا من القتل ، واتّصل عدي في قبيلته ، لم يعلم له مكان ، ثمّ إنّ جذيمة كتب إلى رقاش يقول « 4 » :
--> ( 1 ) في الأصل ( الأسا ) . ( 2 ) في الأصل ( مجلس ) . . ( 3 ) في الأصل مكررة . ( 4 ) ورد البيتان في الكامل ( 1 / 197 ) ، وسرح العيون ص 79 ، وتاريخ الطبري 1 / 615 . وجاء في مجمع الأمثال ( 3 / 15 ) : حدّثيني وأنت غير كذوب * أبحر زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد * أم بدون وأنت أهل لدون